عبد الرحمن السهيلي

64

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

حسان معنى الوزير ، فإنه سمي وزيراً من الوزر ، وهو الثقل ، لأنه يحمل عن صاحبه ثقلاً ويعينه ، وقيل : هو من الوزر ، وهو الملجأ ، لأن الوزير يلجأ إلى رأيه ، وقد ألفيته في نسخة الشيخ أبي بحر : آزرتها مصلحاً بغير واو إلا أن وازرتها وزنه : فاعلت ، وآزرت وزنه أفعلت . وقوله : * وعتبة قد تركنا بالجبوب * معنى الجبوب الجبوب اسم للأرض ، لأنها تجب أي تحفر وتجب من دفن فيها ، أي تقطعه ، وهذا القول أولى ، لأنهم قالوا : جبوب مثل : صبور وشكور في المؤنث ، ولم يقولوا : جبوبة ، فيكون من باب حلوبة وركوبة ، ويدخلون فيها الألف واللام تارةً ، فيقولون : الجبوب ، كما في هذا البيت ، وتارة يجعلونه اسماً علماً ، فيقولون : جبوب ، مثل شعوب ، قال الشاعر : بنى على قلبي وعيني مكانه * ثوى بين أحجارٍ رهين جبوب ومنه قيل : جبان وجبانة للأرض التي يدفن فيها الموتى ، فهو فعلان من الجب والجبوب ، وهو قول الخليل في معنى الجبان ، وغيره يجعله فعالاً من الجبن . مرة أخرى شعر حسان وقوله : خاطي الكعوب أي : مكتنز الكعوب قويها والكعوب : عقد القناة ، وقول حسان : الغطارف ، أراد : الغطاريف كما تقدم في شعر الجرهمي : * تطلّ بها أمنا وفيها العصافر * أراد العصافير ، وحذف الياء ضرورة . معنى قول ابن أبي بكر : فصل : وذكر قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه لابنه يوم بدر أين مالي يا خبيث ، فقال : * لم يبق إلا شكّةً ويعبوب * الشكة : السلاح ، واليعبوب من الخيل : الشديد الجري ، ويقال : الطويل ، والأول أصح ، لأنه مأخوذ من عباب الماء ، وهو شدة جريه ، ويقال للجدول الكثير الماء : يعبوب ، وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم فرس اسمه : السكب وهو من سكبت الماء ، فهذا يقوي معنى اليعبوب ، وذكر غير ابن إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبيه بعدما أسلم : يا أبت لقد أهدفت لي يوم بدر مراراً فصدفت عنك ، فقال : ولله لو كنت أهدفت لي أنت ما صدفت عنك . لغات وأنساب : فصل : وذكر تنازعهم في النفل ، وما احتجت به الطائفة الذين كانوا يحمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش ، والعريش : كل ما أظلك وعلاك من فوقك ، فإن علوته أنت فهو عرش لك ، لا عريش ، والعريش أيضاً فيما ذكر أبو حنيفة أربع نخلات أو خمس في أصل واحد .